فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 200

يجنب ويمكث أياما لا يصلي، ولم يأمر من صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ولم يأمر من أكل من الصحابة حتى تبين له الحبل الأبيض من الأسود بالقضاء.

قال ابن تيمية: «وأصل هذا أن حكم الخطاب هل يثبت في حق المكلف قبل أن يبلغه؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره ... والأظهر أنه لا يجب قضاء شئ من ذلك ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلوغ، لقوله تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ولقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ، ومثل هذا في القرآن متعدد، بين سبحانه أنه لا يعذب أحدا حتى يبلغه ما جاء به الرسول.

ومن علم أن محمدا رسول الله فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه. فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ، فإنه ألا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى» [1] .

وقال محيي السنة البغوي رحمه الله في «معالم التنزيل» :

«وذلك أن الله تعالى أجرى السنة ألا يأخذ أحدا إلا بعد وجود الذنب، وإنما يكون مذنبا إذا أمر فلم يأتمر أو نهى فلم ينته، وذلك بعد إنذار الرسل» [2] .

وقال أيضا: «وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسول» [3] .

وفي تأويل قول الله تعالى (الأنعام: 131) : {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} قال القاضي الإمام محمد بن علي الشوكاني في «فتح القدير» :

«المعنى أن الله أرسل الرسل إلى عباده لأنه لا يهلك من عصاه بالكفر من القرى والحال أنهم غافلون عن الإعذار والإنذار بإرسال الرسل وإنزال الكتب، بل إنما

(1) «الفتاوى» (22/ 41) .

(2) «معالم التنزيل» (2/ 132) .

(3) نفس المصدر (1/ 500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت