يكاد يتفق العاملون لنصرة الإسلام وإحياء العمل بشريعته على إجلال الدولة العثمانية والدفاع عنها باعتبارها آخر خلافة إسلامية كانت تجمع أغلب ديار المسلمين تحت لوائها.
وحيث إن أغلب الحركات الإسلامية تهدف في نهاية مطافها لاسترجاع الخلافة الإسلامية الشهيدة فإنها ترى أنها امتداد للخلافة العثمانية التي استلمت اللواء من العباسيين وهم استلموه من الأمويين الذين خلفوا الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.
ومع أن العديد من الملوك ادعى الخلافة وإمارة المؤمنين عندما ضعفت الدولة العباسية كالأمويين في الأندلس والعديد من دول الزيدية والخوارج في المشرق والمغرب وأغلب دول المغرب كالموحدين والسعديين والعلويين والحفصيين والعبيديين، غير أن غالب المسلمين كانوا يرون أحقية من ذكرنا لسبقهم ولتسليم غالب ديار المسلمين لهم ولو شكلا.
وقد أصيب المسلمون بصدمة وداهية كبرى بعد إعلان الطاغية مصطفى كمال، لعنه الله، إلغاء الخلافة الإسلامية وطرد آخر خليفة عثماني من البلاد سنة 1343، وهو عبد المجيد بن عبد العزيز رحمهما الله. فعم الاستياء الشديد العالم الإسلامي، وبكوا الخلافة بكاء الثكلى التي لا عزاء لها حتى قال أحمد شوقي:
عادت أغاني العرس رجع نواح ... ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت في ليل الزفاف بثوبه ... ودفنت عند تبلج الإصباح
ضجت عليك مآذن ومنابر ... وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة ... تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسأل والعراق وفارس ... أمحى من الأرض الخلافة ماح
يا للرجال لحرة موؤودة ... قتلت بغير جريرة وجناح
وفي الوقت الذي كان المسلمون ينوحون أسىً على خلافتهم المفقودة وعزهم الغابر وتسلط أعدائهم على سائر بلادهم، كان معسكر الكفر الغربي الصليبي يفرك يديه فرحا