فهرس الكتاب
لعبادته، فيرفعه من درجة العبودية والتأله إلى جعله مألوها معبودا!!» [1] .
وقد حمى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد ونصح الأمة وسد الذرائع كلها فنهى عن إطرائه والغلوفيه، فضلا عن غيره من أفراد أمته، ونهى عن كثير من الألفاظ الشركية والأفعال المؤدية للشرك. فأعمل فيها الخلوف سيف التأويل وأبعدوا معانيها بأصناف التفاسير حتى حصل المكروه ووقع المحظور.
و لست أشك أن النجديين، رحمهم الله، قاموا لله تعالى في هذه المسائل خير مقام وأنهم حذروا وبينوا أتم بيان، وأنهم كانوا أقوم بالتوحيد وألزم للسنة وأتبع لها، وأشد حرصا على شريعة الإسلام وشعائر الدين من مخالفيهم.
ولاشك أن شدة غلو مخالفيهم أدت بهم إلى مقابلة ذلك بغلومن الطرف الآخر، كما أن تخلف القرون الأخيرة الذي عم جميع المسلمين كان للنجديين منه نصيب كذلك.
و إنما يحصل الغلوفي الرجال عند أقوام يريدون أن يساووا النجديين بكبار أئمة الإسلام المجتهدين فلا يقبلوا فيهم نقدا ولا ردا ولا مناقشة، ويفترضون أنهم قد أحاطوا بجميع العلوم، وعرفوا واقعهم تمام المعرفة وأنهم امتلكوا الحق كله، والمخالفون لهم ما هم إلا مبتدعة مشركون لا خير فيهم!!
و نحن لا نخالف النجديين في دعوتهم للسنة والتوحيد ولا نجادل في إحيائهم لعقيدة السلف الصالح بعد طول غياب وضعف شديد في دعاتها وعلمائها. بل إننا ندرس كتبهم «كالأصول الثلاثة» و «التوحيد» وغيرهما من الرسائل المفيدة.
و إنما نخالفهم في أخطائهم التي وضحناها وبيناها وجلبنا النقول على ذلك من كلام أئمة الإسلام الذين هم أعلم منهم بمراحل، بل غايتهم أن يقتدوا بهم في دينهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكبار أصحابه وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى.
(1) كلام العلامة حافظ الحكمي، رحمه الله، في «معارج القبول» (2/ 458) بتحقيق أبي قتادة عمر بن محمود الفلسطيني، فرج الله عنه.