وتغلبوا على الحرمين, وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة, لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون, وأن من خالف اعتقادهم هم مشركون, واستباحوا بذلك قتل أهل السنة [1] وقتل علمائهم, حتى كسر الله تعالى شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف» [2] .
و ممن يسميهم النجديون مشركين الغلاة في الصالحين بالبناء على قبورهم الأضرحة وشد الرحال إليها والاستغاثة بأصحابها والذبح والنذر لها وما إلى ذلك من أمور لا تجوز إلا لله تعالى.
وهذه المسألة هي لب دعوة النجديين وقطب رحاهم وعليها مدارهم, وأصل الدين الذي لا يعذر فيه أحد بجهل ولا تأويل.
وعندهم أن من فعل تلك الأفعال أو رضي بها أو لم يكفر أصحابها واعتذر عنهم, أولا يهتم بها أصلا, ولو أحب دعاة التوحيد وكان متبعا لهم, أو محايدا لا يعاديهم ولا يواليهم فهو مشرك كافر حلال الدم والمال!!
والواقع في هذه الشركيات قبل بلوغ دعوتهم له جهلا أو تأويلا هومن أهل الفترة لا يقولون هو كافر ولا مسلم وهو معذور عندهم في أحكام الدنيا من تكفيره وقتاله, وفي أحكام الآخرة يمتحن في العرصات كشأن أهل الفترات.
ونظرا لأن القرون الأخيرة كثرت فيها هذه الأمور, فقد أجمع أئمة الدعوة النجدية على أن ذلك الزمان كان زمان فترة [3] !
يقول محمد بن عبد الوهاب: «أعداؤنا معنا على أنواع:
من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله الذي أظهرناه للناس وأقر أيضا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر الذي هو دين غالب الناس أنه الشرك بالله الذي
(1) يقصد الأشاعرة والماتريدية والصوفية.
(2) حاشية ابن عابدين «رد المحتار» (4/ 262) .
(3) بينت هذا آنفا. وقد نص عليه الشيخ علي الخضير, فك الله أسره في «حقائق التوحيد» .