فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 200

مما تقرر في شريعتنا الإسلامية أن التكليف الذي يحاسب عليه المرء في الدنيا والآخرة هو التكليف الموافق لقدرة العبد واستطاعته، فما زاد عن ذلك لا يطالب به ولا يأثم على تركه، وبعكس ذلك إذا قصر أو أهمل فيما هو تحت قدرته واستطاعته فإنه يأثم بذلك ويحاسب عليه.

فقد قال الله تعالى (البقرة: 286) : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ، وقال سبحانه (التغابن: 16) : {فاتقوا الله ما استطعتم} .

قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية الأولى: «أي لا يكلَّف أحد فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم» .

وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» [1] .

قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: «فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فإنما يعذبه لأنه لا يفعل مع القدرة، وقد علم ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يعذبه على ما لم يستطعه» [2] .

ومن هذه النصوص استخرجت القاعدة الفقهية القائلة: «إن الميسور لا يسقط بالمعسور» ، وفيها يقول العز بن عبد السلام، سلطان العلماء رحمه الله: «إن من كلف بشئ من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه» [3] .

وبناء على ما سلف فأنَّى وجدت الاستطاعة والقدرة على التعلم ودفع الجهل فإن العذر يرفع، وحيثما عدم ذلك وجد العذر.

(1) رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي. ط. المكتب الإسلامي (ص.271) .

(3) «قواعد الأحكام» (2/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت