ختم الله لنا ولك بالحسنى وزيادة
قال أبو محمد:
قد آن لنا بعد هذه الجولة أن ننهي هذا البحث، ونختم هذه الرسالة، وأنا أعلم أن كثيرا من الناس لن يتقبلوا ما فيها، وهم جميعا، على ما بينهم من اختلاف، فسيتفق غالبهم على رد ما جئت به وإساءة الظن بي.
وذلك أن الاتجاهات السلفية المعاصرة تكاد تجمع على إمامة محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، وأن دعوته امتداد لدعوة أبي العباس أحمد بن تيمية لا تخالفها في شيء، ونحن ههنا بينا الخلاف الشديد فيما بين الدعوتين.
وقد كان شيخنا الجد الإمام أبوعل ي المنتصر، رحمه الله قال لي سنة 1411 هـ تقريبا: إن الوهابيين ما هم بحنابلة ولا تيمية.
فتعجبت من ذلك آنذاك حتى توسعت في البحث ففهمت قصده.
فقد بينت لك أن الإمام أحمد وكبار أصحابه لم يكونوا متشددين في مسائل الصالحين وآثارهم، إنما كانت شدتهم في مسائل توحيد الأسماء والصفات ومسائل الاعتقاد العلمية.
و بينت لك أن مالكا وكبار أصحابه كانوا متشددين في مسائل البدع والمحدثات العملية، حتى إن ابن تيمية ينقل جل مسائل الزيارة وشد الرحال عنهم لا عن أصحابه.
كما أني بينت لك أن ابن تيمية كان واسع الخطوفي إعذار الخلق، شديد البعد عن تكفير المنتسبين للإسلام.
فتبين من هذا مخالفة النجديين في هذه المسائل لإماميهم أحمد بن حنبل وأحمد بن تيمية.