فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 200

ابن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، بين حاله مع أعراب زمانه وأنه ما كان يكفر إلا منكري البعث والمصرين على الشرك من دعاء الأموات الصالحين والذبح لهم والنذر لقبورهم، وكذلك المصرين على التحاكم للعرف البدوي بدلا عن الشريعة الإسلامية.

أما من تركوا الصلاة أو غيرها من العبادات فما كان يكفرهم وإن قاتلهم ليأطرهم على الحق أطرا.

وهذا كله مما أحسن فيه، رحمه الله تعالى، حتى أصبح من أولئك الأعراب عباد صالحون وطلبة علم موحدون، والتزموا أحكام الإسلام وأمنت السبل.

وقد حسن ذلك علماء السنة في زمانه، خاصة وبلاد نجد كانت بلاد سائبة لا تصلها أحكام الدولة، فهو وحدها ونظمها نشر بين أهلها الدين والعلم.

و يشبه هذا ما فعله الإمام عبد الله بن ياسين الجزولي، رحمه الله تعالى، مؤسس دولة المرابطين في هذا المغرب الأقصى. فإنه دعا قبائل السودان والبربر للالتزام بأحكام الشرع، فتبعه بعضهم وخالفه غالبهم تعصبا لعاداتهم وتقاليدهم، كما هي عادة الناس مع كل مصلح يأتيهم سواء أكان رسولا أم نبيا أم عالما أم داعية مصلحا، فقاتل مجاهدا بمن أطاعه من «المرابطين» من عصاه، حتى نصره الله عليهم ووحد بلاد المغرب كلها تحت راية التوحيد والسنة، على مذهب أهل المدينة، صلى الله على صاحبها وآله وسلم.

غير أنه ما كان يكفر التائبين من ضلالهم، بل كان يعدهم ضالين وفساقا اهتدوا، ودليل ذلك أنه كان يلزمهم بإعادة ما تركوا من صلوات، ولو كانوا عنده كفارا لما طالبهم بذلك فإن «الإسلام يهدم ما قبله» كما في الحديث الصحيح. والله أعلم.

فصل: في العلماء الذين تعصبوا للأعراب

اعلم، رحمك الله، أن علماء القرون المتأخرة غلبت عليهم عقيدة الإرجاء، فكان يصعب عليهم الحكم على من انتسب للإسلام بالكفر ولو ظهر لهم ذلك جليا واضحا، مع تقريرهم في دروسهم الفقهية لجملة من نواقض الإيمان وتحذيرهم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت