ولا شك أن التورع عن تكفير المسلمين بالشبهات ودرء الحكم بالردة عن المسلم مما يمدح صاحبه إذا كان له عذر أو لم يظهر له وجه الردة، كما قررناه آنفا.
لكن أن ينقلب الأمر للحكم على من لم يبق شك في كفره ومروقه من الدين بالإسلام والدفاع عن الزنادقة والملحدين وأصناف أعداء الدين الذين يكيدون للإسلام والمسلمين فهذا تعطيل للأحكام الشرعية وضلال مبين.
فإن الحكم بالتكفير أمر شرعي إذا ظهر في صاحبه واستعلن به واجتمعت شروطه وانتفت موانعه، ما عاد معنى للورع ههنا، بل أضحى من قلب الشرائع، وهو كحال من يتوقف ويتورع عن الحكم بالطلاق بين زوجين مع ظهور ذلك ظهورا بينا وثبوت نطق الرجل بكلمة الطلاق دون إكراه ولا غياب عقل ولا شدة غضب، فترك تطليق الزوجة منه معناه تركها تزني بأجنبي عنها!! وهذه طامة.
وهذا الذي حدث في نازلتا هذه، فإن هؤلاء العلماء تركوا تكفير الأعراب مع شهادتهم لهم بأنهم ليس معهم من الإسلام شيء سوى الشهادتين، فلما قاتلهم الشيخ بمن أطاعه وكفرهم زال ورعهم فكفروا الشيخ بحجة أن «من كفر المسلمين كفر» !! ثم لم يكتفوا بذلك حتى حرضوا على قتاله ووقفوا في صف أعدائه. فالحق أن هؤلاء ليسوا بعلماء بل هم متفقهة ضلال، وكم لهم من شبه في كل زمان ومكان.
و كم سمعنا ورأينا في زماننا من المشايخ الكبار والصغار والعلماء المشهورين والمغمورين من يتهم المجاهدين بأنهم خوارج كلاب أهل النار ويحرض العلمانيين وأصناف أعداء الدين على سجنهم وقتلهم وقتالهم، بل سمعنا من يكفر المجاهدين الذين بذلوا النفس والنفيس نصرة للإسلام وذبا عن دياره من احتلال أعدائه. نسأل الله العافية.
غير أن الحكم بالكفر على هؤلاء العلماء صعب لعدة أمور، منها:
1.أنهم وإن كانوا ضالين ظالمين، فإنهم متأولون فيما قالوه فإن إرجاءهم، وجهلهم -و إن ادعوا العلم- بحقيقة الإسلام والإيمان جعلهم يحكمون بالإسلام لمن ليس كذلك، ثم صالوا وبغوا على المسلمين بحق.