2.ومنها أنهم رأوا الشيخ مغاليا في بعض الأمور فاتهموه بالخارجية وبدعوه، فظنوا أنهم مصيبون في الحد من ضلاله المزعوم.
وكذلك نقول في المعاصرين لنا.
3.ومنها أنهم رأوا الشيخ شاقا لعصا ولاة أمورهم من مشايخ القبائل وأمراء العشائر، كما أن المعاصرين لنا يرون المجاهدين شاقين عصا ملوكهم ورؤسائهم. فأعملوا فيهم أحاديث النهي عن منازعة الأمر أهله وما إلى ذلك.
و ذلك إعمال لها في غير محلها فإن نجدا زمن الشيخ لم يكن لها أمير واحد يسوسها بل كانت بلاد فوضى كحال الجزيرة العربية قبل الإسلام.
و كذلك الحال اليوم، فبلاد المسلمين مفرقة ولا يرجع حكامها لشريعة الإسلام حتى يخاطب علماؤهم المجاهدين بمقتضيات أحكامها معهم، بل شريعة الإسلام مرفوضة لا قيمة لها عند القوم، والعلماء أنفسهم يُستخدمون في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل إنما هم أداة في يد غيرهم.
وعل ى هذا فتسمية هؤلاء العلماء ب (المشركين) والحكم بأنهم كفار مرتدون مما لا نوافق عليه. لكن هم مجادلون عن المجرمين علموا أم لم يعلموا فيقال لهم كما قال الله تعالى: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، وكان الله بما يعملون محيطا. هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أممن يكون عليهم وكيلا؟!} . (النساء: 109) .
قال أبو محمد:
ومن الإنصاف القول إن هؤلاء العلماء الذين كانوا زمن الشيخ لم يكونوا شيئا واحدا، غير أنه هو عاملهم معاملة واحدة وعدهم مشركين كفارا مرتدين، كما نقلت لك آنفا.
فقد كان عدد منهم ينكرون الشرك ويحبون التوحيد والسنة، لكن يخالفون الشيخ في تكفير الأعراب، لشبهات عرضت لهم، ولا يرون قتالهم وسفك دمائهم بالجملة.
وهذا الإمام الكبير الشريف محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، رحمه الله تعالى،