وقال أبو محمد عبد الرحمن الفاسي الفهري، رحمه الله، في «نوازله» ما نصه:
«أفتى أئمة المذهب كالقابسي واللخمي وابن رشد بأنه لا تجوز الفتوى من الكتب المشهورة ممن لا يقرؤها على الشيوخ فضلا عن الغريبة» . اهـ. [1] .
ولله در أبي حيان الأندلسي، رحمه الله، إذ يقول:
يظن الغمر أن الكتب تهدى
أخا فهم لإدراك الفهوم
و ما يدري الجهول بأن فيها
غوامض حيرت عقل الفهيم
وإذا رمت العلوم بغير شيخ
ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى
تصير أضل من توما الحكيم! [2]
المقصود بالدعوة النجدية هو الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن سليمان الوهبي التميمي النجدي المولود سنة 1115 هـ ببلدة العيينة الواقعة شمال الرياض، والمتوفى في الدرعية سنة 1206 هـ، رحمه الله رحمة واسعة.
وهي التي يسميها البعض بالدعوة الوهابية نسبة لمؤسسها، هي نسبة صحيحة لا ضير فيها، وقد قبلها بعض أئمة الدعوة أنفسهم واستخدموها في كتاباتهم مثل سليمان بن
(1) «نور البصر بشرح المختصر» لأحمد بن عبد العزيز الهلالي (ص: 148) ط. حجرية بفاس. الفاسي هو عبد الرحمن بن محمد العارف العلامة, انظر"مراة المحاسن" (ص:310) . توفي سنة 1036.
(2) «حاشية ابن الحاج السلمي على ميارة الصغير» (5/ 1) ط. المعرفة.