فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 200

ففيه العذر بالجهل في مسائل الشرك لمن لم تصله الدعوة، بل فيه عذر من وصلته الحجة فلم يهتم بها لعدم اقتناعه بها، وفيه عدم تكفير من والى الواقعين في الشرك وقاتل معهم عصبية.

فهذا الكلام كله حسن جيد نقول أئمة الدعوة النجدية التي أوردنا جملة منها تخالفه، بل ابن سحمان نفسه في كتبه الأخرى يخالفه، فإما أن يكون رجع عن مقالاته السابقة أو أنه رأي انفرد به دون الآخرين. والله أعلم.

فصل: في تحرير مقاصد الغلاة في القبور لمعرفة الحكم عليهم.

اعلم، بارك الله فيك، أن الحكم على الشئ فرع عن تصوره، وقد تقدم مرارا معنا أن التكفير حكم شرعي، وهو أشبه بالحكم القضائي فإذا أصدر القاضي حكما لم يستوف النظر فيه، أو كان جاهلا بالشرع لا يعرف مصادر الأحكام ولا مواردها، كان ظالما فاسقا من أهل النار، نسأل الله العافية.

و كذلك المفتي إذا أصدر فتوى بالجهل أو عدم الروية كان آثما عاصيا غير معذور في نسبة ذلك الحكم للشريعة، لأن المفتي موقع عن الله فإذا وقع حكما باطلا كان مزوِّرا خائنا في توقيعه عن الرب جل جلاله. وأما العالم المجتهد الذي استوفى النظر فهو مأجور معذور.

و لهذا وجب أن ننظر في المسائل المطروحة من كلام أصحابها حتى نحكم بالعدل فنعذر بين يدي الله تعالى.

أ- موقفهم من قصد قبور الصالحين:

اهتم المتأخرون كثيرا بزيارة قبور الصالحين ولم يفرقوا في ذلك بين زيارة شرعية للاعتبار وتذكر الآخرة وبين قصد القبور وشد الرحال لها بقصد الدعاء عندها أو سؤال أصحابها والطلب منهم.

ولأجل ذلك رأوا ضرورة تمييز قبور الصالحين فضلا عن الأنبياء والمرسلين، عليهم الصلاة والسلام، حتى تعرف لتزار، وتأولوا ما جاء في النهي عن البناء على القبور بأنه في عامة الناس دون الأنبياء والصالحين!! كما أنهم حملوا النهي على الكراهة لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت