فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 200

فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط [1] .

فإن قلت: هذا فيمن ذهل فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة واطلع على كلام الأئمة القدوة واستمر مصرا على ذلك حتى مات؟

قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر ولا نقول إنه كافر. ولا لما تقدم أنه مخطئ وإن استمر على خطئه لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمن المؤلفين المذكورين التواطؤ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسا. ومن اطلع عليه أعرض عنه قبل أن يتمكن في قلبه، ولم يزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق النظر في ذلك، وصولة الملوك قاهرة لمن وقر في قلبه شيء من ذلك، إلا من شاء الله منهم.

هذا وقد رأى معاوية وأصحابه رضي الله عنهم [2] منابذة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، بل وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع، واستمروا في ذلك الخطأ حتى ماتوا، ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفير أحد منهم إجماعا، بل ولا تفسيقه، بل أثبتوا لهم أجر الاجتهاد، وإن كانوا مخطئين، كما ذلك مشهور عند أهل السنة.

ونحن كذلك لا نقول بكفر من صحت ديانته وشهر صلاحه وعلم ورعه وزهده وحسنت سيرته، وبلغ من نصحه الأمة ببذل نفسه لتدريس العلوم النافعة والتأليف فيها، وإن كان مخطئا في هذه المسألة أو غيرها كابن حجر الهيتمي، فإنا نعرف كلامه في «الدر المنظم» ولا ننكر سعة علمه، ولهذا نعتني بكتبه ک «شرح الأربعين» و «الزواجر» وغيرهما، ونعتمد على نقله لأنه من جملة علماء المسلمين» [3] اهـ.

قال أبو محمد:

فتأمل هذا الكلام جيدا فإن فيه جملة من المسائل تخالف ما قررناه عن النجديين آنفا.

(1) رواه الترمذي (2181) وقال: حسن صحيح. وهومن حديث أبي واقد الليثي، رضي الله عنه.

(2) لوقال: عفا الله عنهم، لكان أنسب في هذا المقام، فلكل مقام مقال.

(3) «الهدية السنية» لابن سحمان الخثعمي (ص. 46 - 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت