فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 200

ذلك بعد قيام الحجة وتبينهم لها» [1] .

4.قصة من أمر بإحراقه ليفر من الله تعالى:[2]

هذا الدليل من أقوى الأدلة على المخالفين، ولذلك فإنهم قد جهدوا في رده بشتى الطرق.

و الحديث اتفق عليه الشيخان يقول فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه، إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا. فلما مات فعل به ذلك. فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟

قال: يا رب خشيتك!

فغفر له» [3] .

قال خطيب أهل السنة والحديث عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله، في «تأويل مختلف الحديث» :

«وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف له، إلا أنه جهل صفة من صفاته، فظن أنه إذا أحرق وذري في الريح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله تعالى له بمعرفته ما نيته وبمخافته من عذابه، جهله بهذه الصفة من صفاته» [4] .

وقال ابن الوزير في «إيثار الحق على الخلق» :

«إنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد، ولذلك خاف العقاب. أما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالا فلا يكون كفرا إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك وأنه

(1) «الفِصل» (3/ 253) .

(2) انظر: «ضوابط التكفير» للقرني (ص. 218) .

(3) رواه البخاري (2478) ومسلم (2756) .

(4) «تأويل مختلف الحديث» (ص. 136) بتحقيق محمد الأصفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت