ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدا منهم لقوله تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ، وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل» [1] .
وقال ابن القيم في «مدارج السالكين» بعد أن ذكر كفر الجحود العام للشريعة وكفر الجحود الخاص المقيد بفريضة من الفرائض أو صفة من صفات الله تعالى:
«وأما جحد ذلك جهلا أو تأويلا يعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادا أو تكذيبا» [2] .
أما شيخ الإسلام فقد كان لهجا بهذا الحديث وتقرير عموم العذر به، إذ يقول رحمه الله:
«هذا الرجل ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك. وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك، ضالا في هذا الظن مخطئا، فغفر الله له ذلك.
و الحديث صريح في أن الرجل طمع ألا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شكا في المعاد، وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره».
إلى أن قال:
«فغاية ما في هذا أنه كان رجلا لم يكن عالما بجميع ما يستحقه الله من الصفات، وبتفصيل أنه القادر. وكثير من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك فلا يكون كافرا» [3] .
وقال:
(1) «إيثار الحق» (ص. 436) .
(2) «مدارج السالكين» (1/ 338) بتحقيق محمد حامد الفقي.
(3) «الفتاوى» (11/ 409) .