فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 200

الدين لاعتقاد كل فريق أن الآخر يقاتله في الدين ويعاديه على ما معه من الحق المبين، وهو باطل بالضرورة.

فالمقصود إذن بالموالاة الدينية للمؤمنين والبراءة الدينية من الكافرين هو الولاء والبراء الديني على أصل النحلة، أوعل ى ما علم بالضرورة من الدين، فهذا يرتبط بأصل الإيمان، ويفضي تخلفه إلى النفاق الأكبر» [1] .

قال أبو محمد: فمن كره انتصار المسلمين وفرح بتغلب أعداء الدين عليهم، وأفتى بذلك محرفا للكتاب والسنة فهومنافق وليس بمؤمن. نسأل الله السلامة والعافية. لكن غالب العلماء والمشايخ والدعاة ليسوا كذلك، لا في هذا الزمان ولا في ذاك، والله أعلم بالسرائر.

فصل: في الغلاة في الصالحين الأحياء والأموات

اعلم، بارك الله فيك، أن المسلمين في القرون الأخيرة غلوفي قبور الصالحين، وبالغوا في مخالفة ما حذرهم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة من البناء على القبور والصلاة عندها واتخاذها عيدا، كل ذلك مخافة الافتتان بها، والوقوع فيما وقعت فيه الأمم السالفة التي آل بها غلوها إلى عبادة مشاهد أولئك الصالحين وجعلها وسائط بينها وبين الله تعالى وسموها الشفعاء والشهداء، ودعوها عند الرغائب والشدائد وتبركوا بها واستغاثوا وحلفوا بأسمائها، ونذروا لها النذور والقرابين، ورغبوا ورهبوا لها ومنها ونسكوا وذبحوا لها.

وقد ثبت عن السلف أن تلك الأصنام التي كانت تماثيل ومشاهد لرجال صالحين سابقين فلما هلكوا صنعها خلفهم بقصد تنشيط الناس للاقتداء بهم، فلما نسخ العلم عبدوها مع الله تعالى [2] .

(1) «الثوابت والمتغيرات» (ص. 151، 152) .

(2) لم أطل الكلام بالاستدلال لكل هذا لأنه معلوم مقرر وليس من قصد هذه الرسالة، ولكنه عليك برسالة «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» للألباني فإنها نفيسة في بابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت