فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 200

القيامة»، يعني ريحها [1] .

والآيات والأحاديث بهذا المعنى كثيرة.

وممن بين هذه المسألة ووضحها الشيخ صلاح الصاوي حفظه الله، في كتابه النفيس «الثوابت والمتغيرات في العمل الإسلامي المعاصر» فقال:

« ... على أنه يجب التفريق بين الولاء والبراء الديني المقصود في هذا المقام، وبين ما يقع بين الفرق من عداوات بسبب نزاعها على بعض الأصول والقواعد الكلية في الدين، فإن في مثل هذا التنازع لابد من اعتبار عنصر التأويل، فالخوارج عندنا اجتمعوا على أصولهم الفاسدة، وعقدوا ولاءهم وبراءهم على أساسها وحاربوا أهل السنة عليها، لا يفعلون ذلك على ما يعتقدونه في أهل السنة من الاستقامة على السنة، بل على من ينسبونه إليهم من الزيغ والتفريط في الدين، فهم وإن كانوا في واقع الأمر يحاربونهم على ما عندهم من الحق والدين- وهذا في النظر المجرد بعيدا عن عنصر التأويل ناقض لأصل الدين- إلا أن اعتبار التأويل الذي حمل هؤلاء على هذه المقاتلة ينفي عنها هذا التكييف [2] ، لأنهم يعاملونهم على ما يعتقدون أنه حق، وعلى ما يزعمون أنهم تلبسوا به من الباطل فينتفي في حقهم هذا المناط المكفر. وإن عدم اعتبار هذا المعنى يؤدي إلى خلل بين عند إجراء الحكم» .

ثم إنه أورد كلام ابن عابدين، رحمه الله، في النجديين واعتبارهم من الخوارج وفرحه بقضاء الدولة العثمانية عليهم، كما أوردناه آنفا. ثم قال الصاوي، بارك الله فيه:

«وإن هذه المقولة لو صدرت بدون تأويل لامتهد سبيل إلى الحكم على صاحبها بالردة، لانعدام الولاء الديني بينه وبين فريق من المؤمنين، بسبب ما يحملونه من الحق، والدعوة إلى التوحيد، لكن عنصر التأويل هوالذي نفى عن هذه المقولة هذا الوصف، وأصبحت من جنس ما يتنازع فيه الناس بحق أو بباطل من أمور الدين، بل لو لم يعتبر جانب التأويل لاعتبرنا كل نزاع ديني يفضي إلى العداوة أو التقاتل ناقضا لأصل

(1) رواه أبو داود (3664) وابن ماجة (252) وصححه ابن حبان (89) والحاكم (1/ 85) ووافقه الذهبي والنووي.

(2) تأمل قوله: (تكييف) لأن التكفير حكم قضائي لابد من توضيح مناطه حتى يكون حكما صحيحا وإلا تعرض للنقض وعدم الإجازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت