فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 200

فصل:

في تحرير مذهب ابن عبد الوهاب في هذه المسألة

حاصل كلام أبي عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة أنه لا يحكم على الجاهل الواقع في الشرك الأكبر بالكفر ولا يستحل منه ما يستحل من أعداء الله الكافرين إلا بعد بلوغ الحجة، غير أن قيامها في حق من هذا حاله يكون بمجرد بلوغ الحكم ولو بتلاوة آيات التوحيد.

ولا يعذر بعد هذا إلا في المسائل الخفية كالصرف والعطف.

لكن هل يسمى الجاهل (مشركا) ؟ أم هو مسلم [1] قبل التعريف؟ كلامه في هذه الصورة غير واضح، أما أصحابه فلهم كلام صريح في أن هذا الجاهل هو مشرك كافر، وقد يكون عند الله تعالى معذورا فيجرون عليه أحكام أهل الفترة على الخلاف المعروف فيهم، والظاهر أن هذا هو نفس مذهب الشيخ فإن نصوص أصحابه في ذلك صريحة واضحة لا خلاف بينها.

فلنذكر كلامه في العذر بالجهل، وبالله نستعين:

قال رحمه الله تعالى في رسالته لعالم العراق عبد الرحمن بن عبد الله السويدي العباسي [2] ، رحمه الله، ردا على كلام أشاعه عنه سليمان بن سحيم [3] :

«وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، فيا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟!» .

إلى أن قال:

«وأما التكفير، فأنا أكفر من عرف دين الرسل، ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه

(1) أبو الخير البغدادي، العلامة الشافعي المؤرخ، المتوفى سنة 1200. انظر"سلك الدرر" (2/ 330) .

(3) سليمان بن أحمد بن سحيم الحنبلي النجدي، فقيه الرياض، وهو ممن خالف ابن عبد الوهاب ورحل للزبير فرارا من النجديين الذين كفروه. توفي سنة 1180 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت