وعادى من فعله، وهذا الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك» [1] .
وقال: «ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قد قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم من جهتكم. والله يعلم أن الرجل قد افترى علي أمورا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي.
فمنها قوله: إني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وأني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شئ، وأني أدعي الاجتهاد وأني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة، وأني أكفر من توسل بالصالحين، وأني أكفر البوصيري لقوله:
يا أكرم الخلق(مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم) [2]
و أني أقول: لو أقدر على هدم قبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وأني أحرم زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وأني أكفر من حلف بغير الله، وأني أكفر ابن الفارض وابن العربي، وأني أحرق «دلائل الخيرات» و «روض الرياحين» وأسميها الشياطين.
جوابي عن هذه المسائل: (سبحانك هذا بهتان عظيم) . وهل يقول هذا مسلم؟! إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا عن مختل العقل فاقد الإدراك. فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة» [3] .
وقال أيضا:
«وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه. وإنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به عن دين الله ورسوله.
(1) كذا قال هنا، مع أنه في رسائله الأخرى بين أن أغلب الناس جهلوا التوحيد وانحرفوا عنه.
(2) أكملت البيت لكي يظهر المعنى.
(3) هذا النقل عجيب، فإن فيه أمورا استنكرها الشيخ مع أن له كلاما آخر يقررها، وأصحابه لا يشكون فيها. راجع مصدر النقل: «مجموع مؤلفات ابن عبد الوهاب» (5/ 37) .