فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 200

وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو يكفر أو يقاتل؟!» [1] .

قال أبو محمد:

فهذا كلام صريح للشيخ لا يكفر فيه من غلا في ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله في بغداد وضريح أحمد البدوي في طنطا بمصر، ولازم ذلك أنه يرى أولئك الجهال مسلمين وقعوا في الشرك لكنه عذرهم بعدم وجود من يرشدهم ويبين لهم الصواب.

ويشبهه كلام حفيده عبد اللطيف بن عبد الرحمن في كتابه: «منهاج التأسيس في الرد على العراقي داود بن جرجيس» :

«وكان شيخنا [2] محمد بن عبد الوهاب يقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول وبعد معرفته تبين في عداوته ومسبته. وتارة يقول: وإذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز ونحوه ونقاتلهم حتى نبين لهم وندعوهم. فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا؟!» [3] .

«والشيخ محمد رحمه الله تعالى من أعظم الناس موقفا وإحجاما عن إطلاق الكفر حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم نيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها» [4] .

قال أبو محمد:

فهذه أهم نقول الشيخ في العذر بالجهل، وهي واضحة في أنه يقول بالعذر في أصل

(1) سيأتي كلام يخالف بعض هذا.

(2) أي شيخ دعوتهم، وإلا فإنه لم يدرك جد والده. فتأمل.

(3) «منهاج التأسيس» (ص: 187) ط. السنة المحمدية. وداود بن جرجيس هو ابن سليمان البغدادي الشافعي النقشبندي، فقيه أديب له ردود على النجديين بكلام ابن تيمية وابن القيم. توفي سنة 1299.

(4) نفس المصدر (ص: 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت