من المسائل التي تشدد فيها أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله وعفا عنه، تكفيره لجاهل التوحيد، وهو المسلم الذي ينطق بكلمتي الشهادة مقلدا، دون معرفة بشروطها ونواقضها وما يتعلق بها.
ويظهر لي أن هذه المسألة تسربت للشيخ من كتب المتكلمين فإنها ليست من مسائل أهل السنة والأثر، بل تكلم فيها المعتزلة والأشاعرة، كما سنبين بحول الله تعالى، على أن المحققين من الأشاعرة رجعوا لمذهب أهل السنة والأثر، وردوا على ما خالف ذلك، وكذلك العديد من متأخري النجديين لا يوافقون ابن عبد الوهاب على ما ذهب إليه.
ومن النقول عن الشيخ بهذه المسألة ما ذكره في آخر رسالته «كشف الشبهات» من قوله:
«فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهولا يفهمه، أولا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص لقوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} » اهـ.
قال شارحها محمد بن صالح العثيمين: « ... هذا ظاهر فيمن كان معاندا يعلم الحق ولكنه كرهه بقلبه ولم يطمئن إليه ولم يستقر به ولكنه أظهر الالتزام بالشريعة خداعا لله ولرسوله وللمؤمنين، وأما من كان لا يفهمه بالكلية ولا يدري ولكنه يعمل كما يعمل الناس ولم يتبين له ذلك الشئ الذي يعملونه والمقصود منه فإن الواجب أن يبلغ ويعلم فإن أصر على ما هوعل يه من إنكاره بقلبه فهومنافق» [1] . اهـ.
قال أبو محمد:
قد اتفق المسلمون على أن من نطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام فقد أسلم،
(1) «شرح كشف الشبهات» (ص. 134) .