فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 200

قال: فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك ... » الحديث [1] .

فيبعد جدا أن يجمع أبناءه ويسألهم عن حاله ويخبرهم بظنه في نفسه وخوفه من العاقبة ثم يأخذ عليهم ميثاقا أن يحرقوه ويذروه، ويكون كل ذلك عن غير قصد، وهذا لا يتصور.

ولذا سأله الله عن سبب ما أقدم عليه لأنه فعل تحقق فيه القصد والإرادة. ولم يكن رده أنه لم يكن قاصدا لما قال، بل أقر بقصده لكنه أخبر أن ما حمله على ما قصد إليه وقاله هو خوفه من عذاب الله تعالى، فقياس حاله مع كل ما سبق على حال من قال لسبق لسان «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» [2] قياس مع الفارق.

قال أبو محمد:

وسأكتفي بهذه الأدلة، مع أني تركت جملة من الأدلة الأخرى التي ذكرها جماعة ممن صنف في هذه المواضيع من أصحابنا [3] ، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

وقد تبين من هذه الحجج والأنقال عن علماء الإسلام بلا شك أنهم يعذرون في أصول الدين بالجهل والتأويل، وأن شريعتنا السمحاء قررت ذلك بوضوح، كما تبين لك أن تقسيم الدين لأصول لا عذر فيها وفروع يعذر فيها هومن أصول أهل البدع، مخالفين بذلك أهل السنة والجماعة. كما تبين لك مخالفة النجديين لمنهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في هذه المسائل. والله الموفق والهادي.

(1) «المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج» للنووي (17/ 71) .

(2) البخاري (6308) ومسلم (2744) .

(3) مقصودي ب (أصحابنا) في الكتاب كله أهل السنة الذين يرون العذر بالجهل مثلما قررناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت