هذا المطلب يقتضي منا التفصيل في أمور كثيرة كتب فيها جماعة من المصنفين، وأبدوا فيها وأعادوا، وبعضها ينبني على بعض، ونحن نستعين بالله تعالى على موافقة الصواب، إصابة الحق، والنصح للمسلمين، وبالله التوفيق.
فصل
وقبل الخوض في تفاصيل هذه المسائل نقرر أصولًا عظيمة لأهل السنة والجماعة يحسن التذكير بها واستحضارها لشدة أهميتها للحكم على المعين أوعل ى مجموعة من الناس.
فمن ذلك أن لقب (المشركين) في القرآن والسنة وكلام علماء الأمة يقصد به إذا أطلق هكذا من لم يكن من أهل الكتاب من أصناف عبدة الأوثان والأصنام وما أشبه ذلك ممن ليس عنده دين سماوي وكتاب يرجع إليه.
ولذلك فإن الله سبحانه لم يذكر أهل الكتاب في القرآن كله إلا بلفظ (الذي كفروا من أهل الكتاب) ولم يطلق عليهم لقب (المشركين) الذي خصه بالأميين عبدة الأوثان والأصنام.
وكذلك الحال في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلام علماء الإسلام في مجملهم. وأعني بهم علماء السنة والاستقامة لا أهل البدع والضلال.
مع أن اليهود منهم من قال (عزير ابن الله) والنصارى بغالب طوائفهم فشي فيهم الشرك الصريح في الربوبية لا في الألوهية لوحدها، فإنهم يزعمون أن عيسى عليه السلام وروح القدس جبريل عليه السلام لهم ألوهية كاملة وأنهم مع الله تعالى ثلاثة في واحد!!
ومع هذا فلم يدعوا (مشركين) بإطلاق.
فإذا كان الأمر كذلك فلأن لا يدعى المسلمون الذين يؤمنون بالله ربا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا وبالقرآن دستورا والسنة منهاجا، وهم أهل قبلة ويرجعون لشرائع الإسلام، لكن عندهم