جهل وسوء تأويل أو فسق وفجور. أقول: لأن لا يدعوا (مشركين) أولى وأحرى.
وأيضا، فإن من أصول أهل السنة والجماعة التي خالفوا بها المرجئة والخوارج وغيرهم من أهل البدع أن المرء الواحد يجتمع فيه إسلام وكفر، وإسلام ونفاق، وإسلام وشرك، فيوالي بمقدار ما فيه من إسلام ويعادى بمقدار ما فيه من عكس ذلك من كفر وشرك ونفاق وفسق.
وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قوم مشركين فانقسم الناس بدعوته إلى ثلاثة أقسام لا رابعة لها:
1.قوم اتبعوه باطنا وظاهرا، فهم مسلمون مؤمنون.
2.و قوم عارضوه ولم يتبعوه فهم كفار ظاهرا وباطنا، وقد يكون قوم منهم لم يسمعوا بدعوته، فهم كفار في الدنيا وحسابهم عند الله يوم القيامة، ونرى صحة مذهب من قال إنهم يمتحنون في العرصات يوم القيامة.
3.و قوم اتبعوه ظاهرا وعارضوه باطنا فهم منافقون.
أما أن يقال عن قوم اتبعوه، ولو حسب ظنهم المخطئ، وأحبوه وانتسبوا لدينه وقرأوا كتابه إنهم في الحقيقة والباطن كفار!! فهذا لا وجود له.
وبهذا يظهر لك أن من حكم عليه العلماء بالكفر على التعيين فهم يعنون أنه وإن أظهر الإسلام فهو كافر في الباطن. ولاشك أن هذا حكم قضائي قد يصيب وقد يخطئ، فإذا كان قائله مؤهلا؛ عالما ورعا اجتهد في استيفاء الشروط وإنزالها على المعين فهو معذور إذا أخطأ له أجر، فإن أصاب فله أجران.
وإن كان جاهلا متهورا، حمله النزق وعدم التروي على قفو ما لا علم له به، والدخول فيما لم يكلفه الله به فهو آثم عاص أصاب أم أخطأ.
ولهذا كان العلماء الورعون يتهربون من الخوض في هذه الأبواب ويتدافعونها. فإن الكلام في العمومات سهل، والعلماء يبينون أحكام الردة والمرتدين في كتبهم وينصون على أن الفعل الفلاني كفر والفعل العلاني شرك مخرج من الملة، لكن المعين له أحكام أخرى.