فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 200

المبحث الأول: ترك العُذر بالجهل في أصل الدين

اعلم، رحمك الله، أن كلام إمام الدعوة النجدية في هذه المسألة قد اختلف من موضع لآخر، فإن له كلاما صريحا في العذر بالجهل في الأصول، كما أن له كلاما آخر صريحا في عدم العذر بالجهل إلا في المسائل الخفية كالصرف والعطف، وهو نوع من أنواع السحر يقصد به تحبيب المرأة لزوجها. وهذا هو الغالب المنتشر. وقد اختلف كلام أصحابه بعده في ذلك على مذهبين:

الأول: من يرى العذر بالجهل في الأصول ويحتج بالشيخ وأنه في ذلك موافق لأئمة السنة الكبار.

وهذه طريقة بعض القدماء وغالب المعاصرين ممن يقتدى بابن عبد الوهاب، رحمه الله، ويصوب كلامه.

الثاني: من لا يرى العذر بالجهل في الأصول ويرد على الأولين كما فعل إسحق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في رسالته في «تكفير المعين» ، وكما هو مذهب جماعة من المتقدمين من النجديين، وعليه جملة من المتأخرين المعاصرين، وهوالذي ينصره ويتمسك به من قصدنا من هذه الرسالة الرد عليهم من الغلاة. وفيه صنف عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري «القول المفيد في حكم جاهل التوحيد» ومدحت بن الحسن الفراج «العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي» وغيرهم.

و هؤلاء حملوا جميع كلام ابن عبد الوهاب، بل وابن تيمية، رحمهما الله، على حكمة الدعوة والتلطف بالمدعوين لئلا ينفروا عن التوحيد!

قال الشيخ عبد الله بن محمد القرني في كتابه القيم «ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة» محاولا حل هذا الإشكال:

«والحقيقة أن هؤلاء جميعا لم يفهموا حقيقة منهجه في هذه المسألة، فهو رحمه الله على مذهب أهل السنة في التفريق بين أحكام الباطن وأحكام الظاهر وعدم الخلط بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت