فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 200

و هو رأى جميع آل بيتنا وعلى رأسهم آنذاك الإمام محمد بن جعفر الكتاني، رحمه الله الذي كان ناصحا أمينا للجميع.

والذي رآه كثير من أهل العلم العاملين بالسنة آنذاك هو تصويب ما فعله النجديون من توحيد بلادهم تحت راية الشرع والسنة وأطر الأعراب وسائر قبائل نجد على الدين، لكنهم كرهوا لهم منازعة الأمر أهله والخروج على السلطان الذي كان خليفة المسلمين، فلو أن أهل نجد أقروا له بالخلافة والطاعة كما كان يفعل ذلك العديد من المتغلبين، وتعاونوا مع أهل الدين ووسعوا باب العذر للمسلمين لكان أفضل وأحسن عاقبة. ولحمد الجميع مسعاهم.

كما أنهم لو جاهدوا طوائف النصارى من الإنجليز والفرنسيين واستنقذوا منهم بلاد المسلمين خاصة في جزيرة العرب مهد الإسلام وأصله، لأجمع المسلمون على محبتهم والثناء عليهم واتباع دعوتهم، فإن الناس مائلون أبدا لمن يجاهد أعداء الله المحتلين من اليهود والنصارى وسائر أهل الشرك، ولكنهم ينفرون ممن يرونه يقاتل بني جنسه وأهل دينه ويتجارى في سفك دمائهم.

وأنت ترى اليوم أن أي جماعة مجاهدة تقارع أعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم من أهل الملل يكون لها قدم صدق في العالمين، وذكر حسن عند المسلمين.

وبخلاف ذلك ترى من يقتل المسلمين ويسفك دماءهم تنفر منه القلوب، وتنصرف عنه الوجوه. ومن أجل ذلك ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل المنافقين لكونهم في الظاهر مسلمين فكان عليه الصلاة والسلام يقول: «حتى لا يقول الناس إن محمدًا يقتل أصحابه» [1] .

فصل: في تناقض النجديين في مسألة موالاة المشركين

الملاحظ أن تكفير من والى (المشركين) عند النجديين أشبه ما يكون بالمسألة

(1) انظر أصل الحديث بقصته في"صحيح البخاري" (3518) ومسلم (2584) من حديث جابر بن عبدالله، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت