فهرس الكتاب
السياسية، فإنك عند قراءة تواريخهم تلاحظ أن مخالفيهم يعتبرون مشركين، ولو كانوا بخلاف ذلك، كما أن موافقيهم يعتبرون مسلمين ولو والوا (المشركين) وأهل الكتاب!!
وكأن المسألة متعلقة بأمرائهم من آل سعود وليست متعلقة بقواعد شرعية.
وبيان ذلك أن عبد الله بن فيصل لما انهزم أمام أخيه سعود استنجد بالعثمانيين فأنجدوه حتى استرجعوا إقليم الأحساء، فضاق بهم ذرعًا وهرب منهم.
ثم آخر أمره أوى إلى ابن رشيد في حائل وبقي عنده إلى قرب وفاته.
وفي هذا كله لم يكفره أئمة الدعوة مع أنه والى العثمانيين وابن رشيد، وكلاهما (مشرك) .
وكذلك عبد الرحمن بن فيصل لما انهزم أمام ابن رشيد أوى إلى ابن الصباح في الكويت واستقر تحت رعاية العثمانيين وأجروا عليه راتبا شهريا، فما عدوه من المشركين.
ولما قام ابنه عبد العزيز بغزو قبائل العرب من جديد أمده ابن الصباح بالذخيرة ودخل في حروب طاحنة مع مختلف القبائل والملوك حتى أسس المملكة العربية السعودية.
أما الطامة الكبرى فهي ما ينكره ابن سحمان أشد الإنكار من استعانة النجديين بالإنجليز النصارى، كما نقلت لك كلامه آنفا.
وقد سئل الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، رحمه الله رحمة واسعة، عن الوهابية فقال:
«نحن المسلمين لا نزال في غفلة ممضة، ومن الحق أن نفعل ما فعله الوهابيون من الرجوع إلى الفطرة الإسلامية الأولى، ونبذ العقائد والتقاليد التي تمكنت من الإسلام والمسلمين والتي ليست من الدين في شيء أبدا. ولست انتقد على ابن سعود إلا أمرا واحدا وهو تأييده للسياسة الإنجليزية وسيره على غرارها» [1] .
قلت: أول علاقة بين النجديين والإنجليز كانت في آخر أيام الأمير فيصل بن تركي
(1) «مذكرات الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي» روجو ماثيو، ترجمة عمر أبوالنصر (ص. 115) .