فهرس الكتاب
حيث قام (وليم جيفورد بلكريف) بزيارة الرياض، ثم بعده بسنتين (الكولونيل لويس بيلي) المندوب السامي الإنجليزي المشهور في الخليج العربي من أجل إجراء مباحثات سياسية مع الأمير فيصل رحمه الله [1] .
وقد توفي فيصل سنة 1282 هـ. وبعده بسنوات ترامى الإنجليز على سواحل جزيرة العرب فاحتلوا عدن وحضرموت وعمان وإمارات الخليج من أبو ظبي إلى الكويت. وقام مجاهدون قادوا معارك لتحرير بلادهم وجهاد أعداء الدين فما التفت إليهم النجديون لأنهم (مشركون) يقاتلون أهل الكتاب!!
أما الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل، فقد رام أولا العمل تحت راية العثمانيين، وفعلا فإنه بعد أن انتصر عليهم في الأحساء سنة 1332 هـ عقد معهم اتفاقية يحكم بها هو وذريته جزيرة العرب كما فعل محمد علي باشا في مصر. لكن هذه الاتفاقية اضمحل شأنها بانهزام العثمانيين في الحرب العالمية الكبرى سنة 1333 هـ.
وعندئذ وجد عبد العزيز نفسه محاصرا، ورأى أن الإنجليز هم أكبر قوة في المنطقة فارتمى في أحضانهم، ووقع معهم معاهدة صداقة تعهد فيها بألا يهاجم المحميات البريطانية في جزيرة العرب مقابل اعتراف الإنجليز باستقلال ابن سعود وضمان بلاده ضد أي اعتداء خارجي عليها، وكانت هذه المعاهدة في القطيف من بلاد الأحساء سنة 1333 هـ بين ابن سعود و (برس كوكس) ، وعلى إثرها أمد الإنجليز ابن سعود بالمال والسلاح لقتال مخالفيه [2] .
ثم بعد اتصالات أخرى توصل ابن سعود إلى اتفاقية يتفاضى بموجبها منحة شهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه، وعدد كبير من الأسلحة والذخيرة الحربية [3] .
ومما حدث مرة أن المندوب السامي للإنجليز في البحرين (وليم شكسبير) زار ابن
(1) «تاريخ نجد» (ص.333) ولا يقال إن المؤلف (جون فيلبي) كافر فلا يؤخذ به لأنه كان مخالطا لابن سعود ويدعي الإسلام وألف كتابه هذا يمدح الحركة الوهابية وكذلك ألف (بلكريف) كتابا يرجع الناس إليهما في تاريخ نجد اليوم، ولا نعلم أحدا كذب ما فيهما ولا رد عليهما، بل كل الدلائل تؤكد ما تضمناه.
(2) نفس المصدر (ص. 427) .
(3) نفسه (ص. 429) .