اعلم، رحمك الله، أن مسائل الدين لا تؤخذ إلا عن أئمة الإسلام الكبار الذين لهم قدم صدق في الإسلام وعرفت سيرهم وزكاهم الخاص والعام.
كما أن أقوال الرجال لا تفهم على وجهها إلا من خلال دراسة سيرهم ومعرفة تراجمهم.
ولذلك حذر علماؤنا، رحمهم الله، من الأخذ عن الكتب دون معرفة أصحابها، مثل كتب المجاهيل ومن لا يعرفون. وكثير من الشباب اليوم يقرأ رسائل أو يدخل لمواقع في الشبكة الدولية لا يعرف شيئا عن أصحابها.
ولست أقصد بذلك مشايخ وأئمة الدعوة النجدية، فإن هؤلاء أغلبهم معروفون ولهم تراجم مدونة، وإن كنت أجزم أن أغلب إخواننا هؤلاء لا يعرفون عنهم ولا عن تاريخهم شيئا.
وإنما أقصد رسائل وكتبا ونشرات لا نعرف عن مؤلفيها أي شئ.
قال الإمام أحمد بن إدريس القرافي، رحمه الله، في كتابه النفيس: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» : «تحرم الفتوى من الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى الكتب المشهورة إلا أن يعلم أن مصنفها ممن يعتمد لصحة علمه والوثوق بعدالته، وكذا تحرم الفتوى من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتضافر عليها الخواطر، ويعلم صحة ما فيها، وكذا تحرم من حواشي الكتب لعدم الوثوق بما فيها» .
قال ابن فرحون: «مراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل، أما إذا كان ما فيها موجودا في الأمهات أومنسوبا إلى محله. بخط من يوثق به فلا فرق بينها وبين التصانيف» اهـ [1] .
(1) «الدر الثمين» لمحمد بن أحمد ميارة الفاسي (ص:6) ط: الرشاد. وأصل النص في"الإحكام"للقرافي (ص:246) بتصرف.