فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 200

المبحث الرابع: في تكفير الجهمية

الجهمية هم طائفة منتسبة للجهم بن صفوان الذي نفى صفات الله تعالى وعطلها، وقال إن الإيمان هو المعرفة فغلا في الإرجاء، وقال ابن العيد لا اختيار له ولا إرادة، بل هو مجبور على أفعاله، فغلا في إثبات القدر.

لكن هذه النسبة عند السلف يقصد بها معطلو صفات الله تعالى كيفما كانوا، فالجهمية عندهم من أنكروا علو الله على عرشه وأنه لا يرى في الآخرة وأن كلامه سبحانه مخلوق، ويعطلون بعض صفاته أو جميعها، وإن لم يلتزموا بقية مقالات الجهمية في الإيمان والقدر.

وعل ى هذا صنفوا كتبهم وبوبوا مؤلفاتهم في مسائل الاعتقاد، كما فعل أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة وعثمان بن سعيد الدارمي وابن أبي حاتم وغيرهم من أئمة السنة الذين كتبوا في «الرد على الجهمية» .

فهؤلاء الأئمة الكبار كانوا يقصدون الجهمية الخلص وكذلك من وافقهم في تعطيل الصفات كالمعتزلة الذين كان لهم صولة وجولة أيام الخليفة المأمون العباسي ومن بعده، بل إنهم سيطروا على مقاليد الحكم وامتحنوا سائر المسلمين امتحانا عظيما، كما هو معروف ومشهور.

و يدخل في التجهم من وافقهم من الشيعة، إمامية كانوا أم زيدية، وكذلك الإباضية من الخوارج، فإن هؤلاء جميعا يوافقون المعتزلة في مسائل الأسماء والصفات.

و كذلك يلحق بالجهمية، عند جماعة من متأخري أهل السنة، الأشاعرة لكونهم آل أمرهم إلى إنكار علو الله تعالى على عرشه وزعموا أن القرآن الذي بين الدفتين مخلوق وتأولوا كثيرا من صفات الله تعالى.

وفي هؤلاء صنف ابن قيم الجوزية كتابيه «اجتماع الجيوش الإسلامية» و «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» ، وقبله صنف شيخه ابن تيمية كتابه الحافل في الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت