على الفخر الرازي «بيان تلبيس الجهمية فيما أسسوا من بدعهم الكلامية» . فإن هذين الإمامين ما كانا يقصدان إلا الأشعرية، وإلا فإن المعتزلة في زمانهم وبلادهم لم يكن لهم شأن ولا ظهور، بل كانت الدولة والسلطان للأشاعرة ويوافقهم الماتريدية الأحناف.
وقد تقدم معنا أن السلف أطلقوا عبارات كبيرة كثيرة في تكفير الجهمية وإخراجهم عن فرق الإسلام، وأسند أئمة السنة كأحمد والبخاري والدارمي وعبد الله بن أحمد واللالكائي وغيرهم، رحمهم الله، مئات الآثار عن السلف في تكفير القوم.
لكننا بينا أنهم كانوا يكفرون المقالة لا جميع القائلين بها بأعيانهم، كبشر المريسي وغيره لما ظهر لهم من نفاقهم وعنادهم عن الانصياع للنصوص الشرعية.
ولما ظهر النجديون وأحيوا عقيدة السلف وطريقتهم ونصروها وقاتلوا عليها، عمدوا لتلك المقالات التي ذكرت لك فأنزلوها على أعيان زمانهم، كما فعلوا في مسائل الشرك والتوحيد.
والذين كانوا في زمانهم ممن يشملهم لقب (الجهمية) الإباضية في عمان والزيدية في اليمن، والأشعرية والماتريدية في بقية العالم الإسلامي، ورأى الكثير من أئمة النجديين أن السنة قد بانت وما عاد لهم شبهة ولا عذر فكانوا بذلك كافرين!!
و ينتج عن هذه المعادلة كفر جميع المسلمين إلا أهل نجد وقليل من السلفيين في الهند والعراق والشام واليمن ومصر وغيرها.
ولا شك أن هذا غاية ما يكون من الغلو في الدين، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ما كفر أهل زمانه مع ما فعلوه معه ومع أصحابه وما صنفوه من كتب كبيرة أصغر كتاب منها كفيل بإقامة الحجة أيما قيام.
فكيف يقال إن الحجة قد قامت على أهل القرن الثالث عشر والرابع، مع بعدها عن مذهب السلف وغياب آثار النبوة عنهما؟!
ومن الإنصاف أن نقول إن العديد من مشايخ الدعوة ما كانوا يوافقون على تكفير (الجهمية) من أهل زمانهم. وأن المناقشات كانت بينهم وبين هؤلاء المتشددين على قدم وساق، كما كان الأمر بالنسبة لمسألة العذر بالجهل التي فصلنا القول فيها أول