هذه الرسالة.
وقد كنت قديما وقفت على رسالة لسليمان بن سحمان يرد بها على بعض أحفاد بن عبد الوهاب لعدم تكفير إباضية عمان الذين كان يسكن بين ظهرانيهم.
ورأيته يرد على جميل صدقي الزهاوي، الذي كان أول أمره [1] شافعيا أشعريا، فكفره في عدة مواضع من رده، ثم قال:
«وقد حكى كفرهم- أي الجهمية- شمس الدين بن القيم في «كافيته» عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم، والصلاة خلفهم لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب الإعادة حيث لا تمكن الصلاة خلف غيرهم.
والرواية المشهورة عن الإمام أحمد هي المنع من الصلاة خلفهم وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها وبين من لا شعور له بذلك. وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما تقدم ذكره.
وعلى هذا القول: فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة وظهر الدليل وعرفوا ما عليه أهل السنة واشتهرت الأحاديث النبوية وظهرت ظهورا ليس بعده إلا المكابرة والعناد. وهذا حقيقة الكفر والإلحاد. كيف لا؟! وقولهم يقتضي تعطيل الذات والصفات، والكفر بما اتفقت عليه الرسالة والنبوات وشهد به الفطر السليمات، ما لا يبقى معه من حقيقة الربوبية والإلهية ولا وجود للذات المقدسة المتصفة بجميل الصفات، وهم إنما يعبدون عدما لا حقيقة لوجوده، ويعتمدون من الخيالات والشبه ما يعلم فساده بضرورة العقل وبالضرورة من دين الإسلام عند من عرفه وعرف ما جاءت به الرسل من الإثبات.
و لبشر المريسي وأمثاله من الشبه والكلام في نفي الصفات ما هومن جنس هذا المذكور عند الجهمية المتأخرين، بل كلامه أخف إلحادا من بعض هؤلاء الضلال، ومع هذا فأهل العلم متفقون على تكفيره وعلى أن الصلاة لا تصح خلف كافر، جهمي أو
(1) نشأ أول أمره على العلم والدين، وبعد سقوط الدولة العثمانية تزندق وخلع لباس العلماء وصار شاعرا حداثيا علمانيا. نسأل الله العافية.