فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 200

وقد استمر هذا الأمر إلى يومنا هذا. وبذلك يتبين أن (موالاة أهل الإشراك) مجرد مسألة سياسية هدفها تأسيس المملكة السعودية، وإلا فلا وجود لمشركين كفار بالمعنى الذي يقصده النجديون، ولا هم طردوا أصلهم، خاصة في معارك ابن سعود مع ابن رشيد، فإن ابن رشيد كان من نواب ابن سعود وعلى مذهبهم، فلما تنازعوا قوي ملكه وأخذ مكانهم فكيف أصبح مشركا وجميع قضاته من مشايخ النجديين ولا يختلف عن آل سعود بشيء، اللهم إلا موالاته للعثمانيين وموالاتهم هم للإنجليز!

ومع هذا، فأنا لا أزعم أن النجديين ولا مشايخهم كانوا يوالون الكفار أو يحبونهم، بل لما اكتشفوا علاقة ابن سعود بهم كفره الإخوان وقاموا عليه، لكن مشايخهم كانوا يبالغون في التسليم لملوكهم في مسائل السياسة، مع أنهم كانوا يحرصون على نصحهم وقد يغلظون عليهم، لكن كان جل اهتمامهم بالأمور الداخلية من عبادات وقضاء ومحاربة المنكرات والبدع، أما الأمور الخارجية فلها رجالها.

ولذلك فقد كانوا شديدين أول أمرهم في الأمور الداخلية ولا يقطع ابن سعود أمرا دونهم، لكنهم روضوا مع الزمن حتى آل أمرهم لما ترى اليوم، والأمر لله تعالى.

وأنت ترى أن هذا الأمر أدى إلى انفصال تدريجي للجيل الجديد من شباب الدعوة، مع تأثرهم بمن حولهم من رجال الحركة الإسلامية، عن الدولة ومشايخها وأفكارهم.

والله يهدينا جميعا ويسدد خطانا ويثبتنا على الحق الواضح المبين.

وبعد هذه الجولة الطويلة يتبين لنا أن النجديين حاربوا (المشركين) حربا لا هوادة فيها فلما وصلوا لأهل الكتاب الذين اغتصبوا ديار المسلمين هادنوهم وسالموهم بل والوهم موالاة تامة.

فلو لم يكن في قتال العثمانيين إلا فلُّ جمع المسلمين وانفراط نظام عقدهم وإسعاد أعداء الإسلام وعلى رأسهم الإنجليز لكان كافيا في تجنبه وتركه.

فكيف وهم قد ساعدوا في هدم الخلافة دون أن يعوضوها بغيرها، فإنهم هم أنفسهم لم يزعموا أنهم خلفاء المسلمين ولا سعوا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت