فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 200

بعدما أيد دعوة الشيخ أول أمرها وعاصر بدايتها، انقلب آخر أمره لما جاءه مِربد التميمي [1] وحكى له ما حدث من حروب وسفك للدماء.

وقد أنكر النجديون هذا الرجوع وصنف في ذلك سليمان بن سحمان الخثعمي رسالته «تبرئة الشيخين من الكذب والمين» واعتمد على كلام الأمير الصنعاني السابق في رسالته «تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد» ، وقصيدته الشهيرة في مدح ابن عبد الوهاب ودعوته.

لكن الناس أثبتوا صحة تراجع الأمير لقصيدته الشهيرة في ذلك، فقد نقل عنها الشوكاني في بعض رسائله وصديق حسن خان في كتابه «الدين الخالص» ، وأثبت ذلك عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في «فهرس الفهارس» .

وابن عبد الوهاب، عفا الله عنه، قابل غلو علماء زمانه في الإرجاء بغلوه في التكفير، فكان يكفر كل من لم يكفر الأعراب والغلاة في القبور، وكذلك كان أصحابه كما نقلنا عنهم نصوصهم بذلك، وسمى الجميع مشركين!

فلا جرم إذ كفر الشيخ مشايخهم وعلماءهم وسماهم مشركين، عاملوه بالمثل وبغوا عليه.

نعم، ولا ننكر أن العديد من علماء ذلك الزمان وهذا، إنما دفعهم لذلك حب الدنيا والتزلف لكبرائهم ونيل المكانة عندهم، ولم يخل زمان من علماء يجعلون علمهم سلما لدنياهم بل دنيا غيرهم! فهؤلاء أول من تسعر بهم النار والعياذ بالله تعالى.

قال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} . (البقرة: 79) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم

(1) مربد بن أحمد التميمي النجدي، أخذ عن علماء نجد والشام، وكان قاضيا في حريملاء، وقد قتله النجديون في بلدة رغبة سنة 1171. رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت