فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 200

وقد ضاهت هذه الأمة الأمم السالفة، غير أن الشيطان، لعنه الله، جرهم لذلك شيئا فشيئا. ففي القرون الأولى، أعني عصر الصحابة والتابعين، كان بعض الناس يتتبعون الآثار التي صلى عندها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وممن كان يفعل ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقد كان يتحرى قصد الأماكن والمواضع التي سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان عليه الصلاة والسلام قد سلكها اتفاقا لا قصدا.

وقد روى البخاري في «صحيحه» عن موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق ويصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في تلك الأمكنة». قال موسى: وحدثني نافع أن ابن عمر رضي الله عنه كان يصلي في تلك الأمكنة» [1] .

بل قد رويت بعض الآثار في قصد بعضهم للقبر النبوي الشريف، نفسي فداء ساكنه - صلى الله عليه وسلم -.

فقد روى ابن أبي شيبة في «المصنف» والبيهقي في «الدلائل» وغيرها عن مالك الدار خازن عمر على الطعام قال:

أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون. وقل له عليك الكيس عليك الكيس، فأتى عمر فأخبر، فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه [2] .

وروى أحمد عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر. فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم آت الحجر. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه

(1) رواه البخاري (483) .

(2) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (12/ 31) والبيهقي في «دلائل النبوة» (7/ 47) وابن عبد البر في «الاستيعاب» (2/ 464) وصححه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2/ 495) وابن كثير في «جامع المسانيد» (1/ 223) وقال: إسناده جيد قوي. قلت ولم يصب من ضعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت