فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 200

أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله» [1] .

غير أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كره تتبع المشاهد ونهى عنها فقد روى سعيد بن منصور في «سننه» قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر رضي الله عنه قال: «خرجنا معه في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجر ب {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} و {لئيلاف قريش} في الثانية. فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد. فقال: ما هذا؟

قالوا: مسجد صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم: اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا. من عرضت له الصلاة فيه فليصل. ومن لم تعرض له الصلاة فليمض» [2] .

وفي رواية عنه: «أنه رأى الناس يذهبون مذاهب. فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فهم يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها» .

و روى ابن وضاح القرطبي في «البدع» : «أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الناس كان يذهبون تحتها» ، فخاف عمر الفتنة عليهم [3] .

قال أبو محمد: وقد ذهب إمام أهل المدينة مالك بن أنس مذهب عمر بن الخطاب في هذه المسألة.

فقد قال ابن وضاح: كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ما عدا قباء وأحدا. ودخل سفيان الثوري (و كان إمام أهل

(1) رواه أحمد في «المسند» (5/ 422) والحاكم (4/ 515) وصححه وسلمه الذهبي. وقال الهيثمي في «المجمع» : « (5/ 245) رواه أحمد والطبراني في «الكبير» و «الأوسط» وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره» اهـ.

(2) رواه ابن أبي شيبة (02 37) وابن وضاح في"البدع والنهي عنها" (103) وقال الألباني: سنده صحيح على شرط الشيخين.

(3) رواه ابن وضاح (105) وسنده صحيح إلى نافع مولى ابن عمر، انظر: «اقتضاء الصراط» (ص.385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت