فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 200

الكوفة بل والعراق) بيت المقدس وصلى فيه ولم يتتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها.

بل قد ذكر إسماعيل بن إسحق القاضي في كتابه «المبسوط» عن مالك، رحمه الله، أنه قال، لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو ولكن يسلم ويمضي [1]

وهذا أيضا مذهب المتقدمين من آل البيت، عليهم السلام، فقد روى أبو يعلى الموصلي في «مسنده» عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: أنه رأى رجلا يجيئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو. فنهاه. فقال: «ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» . ورواه الضياء في «المختارة» [2] .

وعن سعيد بن منصور في «سننه» قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد: أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند القبر فناداني وهوفي بيت فاطمة (عليها السلام) يتعشى. فقال: هلم إلى العشاء. فقلت: لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء [3] .

أما إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، رحمه الله، فقد مال إلى مذهب ابن عمر رضي الله عنهما وتوسع في هذا الباب.

فقد قال سندي الخواتيمي، سألنا أبا عبد الله (أحمد) عن الرجل بأن هذه المشاهد يذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى وعلى ما كان يفعله ابن عمر يتتبع مواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأثره، فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا

(1) نفسه (ص. 394) .

(2) رواه أبو يعلى في"مسنده" (456) والضياء في"المختارة" (428) وإسماعيل القاضي في"فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (20) وقال الألباني: حديث صحيح بطرقه وشواهده. وحسنه السخاوي.

(3) نفسه (ص. 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت