فهرس الكتاب
وأكثروا فيه.
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم: أنه سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة يذهب إليها؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم [1] أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا أوعل ى ما كان يفعل ابن عمر: كان يتتبع مواضع سير النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه رئى يصب في موضع ماء فسئل عن ذلك؟ فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصب ههنا ماء. قال: أما على هذا فلا بأس. قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدا وأكثروا في هذا المعنى. فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. رواهما الخلال في كتاب الأدب من «جامعه الكبير» [2] .
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ فقال أما المنبر فنعم فقد جاء فيه، شيء يروونه عن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر.
قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة. قلت -يعني الأثرم-: ويروونه عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسح ودعى. فرأيته -أي أحمد- استحسنه.
ثم قال: لعله عند الضرورة لاشيء فيها قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية منه فيسلمون. فقال أبو عبد الله: نعم هكذا كان يفعل ابن عمر. ثم قال أبو عبد الله: بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وجاء في «مسائل الإمام أحمد» لابنه عبد الله قال: سألت أبي عن الرجل يمس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبرك بمسه وتقبيله ويفعل بالمنبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى، فقال: لا بأس به.
(1) لعله في الوضعين أراد أن يقول (عتبان بن مالك) فوهم رحمه الله فإنه كذلك في «الصحيح» (424) .
(2) «الاقتضاء» (ص. 385) .
(3) «سير أعلام النبلاء» (11/ 212) .