فهرس الكتاب
قال عبد الله: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضعها على فيه يقبلها وأحسب أني رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه ويستشفي به، ورأيته أخذ قصعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فغسلها في حب الماء ثم يشرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفى به مسح به يديه ووجهه.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله: أين المتنطع المنكر على أحمد وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويمس الحجرة النبوية فقال: لا أرى بذلك بأسا؟! [1] .
بل قد نقل المروذي في «منسكه» عن أحمد جواز التوسل إلى الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
و كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بآثار الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كشعره وثيابه وكل متصل به، وكذلك فعل السلف، كما سبق عن أحمد رحمه الله وعن أهل المدينة.
بل قد روى ابن الأعرابي في كتاب «القبل والمعانقة» [2] وغيره عن ثابت البُنَانِي أنه كان يمسح يد أنس بن مالك رضي الله عنه لأنها مست رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقبل تفاحة مستها يد أنس ويقول: بخ. بخ، تفاحة مست يدًا مسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقبل أبو هريرة الحسن بن علي، رضي الله عنهما، في موضع قبله فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [3]
وفي «صحيح مسلم» في حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، الطويل في الحج أنه لما جاءه محمد بن علي الباقر، عليهما السلام. فعرفه-و كان ضريرًا- فتح أزرار ثيابه ولمس جسده، يتبرك به لكونه من العترة النبوية الطاهرة. [4]
ثم توسع الناس في مسألة التبرك بالصالحين وآل البيت حتى آل بهم الأمر إلى الغلو.
فلذلك قال جماعة بأن التبرك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأننا لم نعهد الصحابة فعلوا هذا بغيره. وهذه طريقة ابن تيمية وأصحابه وأبي إسحق الشاطبي في «الاعتصام» ، بل هي طريقة
(1) نفسه.
(2) انظر"القبل والمعانقة" (34،35) .
(3) "الفبل والمعانقة" (26) .
(4) "صحيح مسلم" (1218) .