فهرس الكتاب
إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله وكبار أصحابه المتقدمين.
وقد كان قصد المشاهد النبوية أول الأمر مقتصرًا على ما أسلفت لك. ثم توسع الناس شيئا فشيئا فجوزوا قصد قبور الصالحين للدعاء عندها لكونها محلا لتنزل السكينة والخير فقد روى أبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» وغيره عن الحافظ ابي إسحق الحربي، تلميذ أحمد بن حنبل، وأحد أئمة السنة أنه قال: «قبر معروف الترياق المجرب» .
أي أن قصد الدعاء عند قبر معروف الكرخي دواء مجرب لإجابة الدعاء. وكان معروف من العباد الصالحين مدحه أحمد وغيره. [1]
بل قد روي عن معروف أنه أوصى ابن أخيه أن يدعوعند قبره.
و ذكر أبوعل ي الخرقي في قصص من هجرة أحمد أن بعض هؤلاء المهجورين كان يجيء عند قبر أحمد ويتوخى الدعاء عنده، ويقال إن المروزي ذكر ذلك أيضا. ونقل عن جماعات بأنهم دعوا عند قبور جماعات من الأنبياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم فاستجيب لهم الدعاء، وعلى هذا عمل كثير من الناس.
ولذلك يكاد يتفق المتأخرون عند ذكرهم مناسك الحج على استحباب الدعاء عند القبر النبوي الشريف.
وقد رأى بعضهم منامات في الدعاء عند قبر بعض الأشياخ وجرب أقوام استجابة الدعاء عند قبور معروفة كقبر أبي الفرج الشيرازي المقدسي، ناشر المذهب الحنبلي بالشام. [2] .
وأنا نفسي أعلم من دعا عند الإمام إدريس بن عبد الله بن الحسن، رحمه الله، فاستجيب له.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الأصبهاني (ت. 381) رحمه الله، روى عن أبي بكر بن علي قال: كان ابن المقرئ
(1) "طبقات الصوفية" (ص 81) .
(2) انظر «اقتضاء الصراط» (ص. 342) مع مناقشة ذلك كله وحل إشكاله.