«وكنت دائما أذكر هذا الحديث ... فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك» [1] .
وفصل أكثر في موضع آخر فقال:
«فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك. وهذان أصلان عظيمان: أحدهما: متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأنه على كل شئ قدير. والثاني: متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله. ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل عملا صالحا، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه، غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح» [2] .
ويقول في موضع آخر؛ في رسالته «الصفدية» :
«فإن هذا الرجل جهل قدرة الله على إعادته ورجا ألا يعيده بجهل ما أخبر به من الإعادة، ومع هذا لما كان مؤمنا بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده، خائفا من عذابه، وكان جهله بذلك جهلا لم تقم عليه الحجة التي توجب كفر مثله، غفر الله له، ومثل هذا كثير في المسلمين. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخبر بأخبار الأولين ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة» [3] .
وقد تأول بعضهم هذا الحديث تأويلات بعيدة عن المقصود منه، كقول أبي الفرج بن الجوزي: «جحده صفة القدرة كفر اتفاقا، وإنما قيل إن معنى قوله: «لئن قدر الله عليَّ» أي ضيَّق. وهي كقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} (سورة الطلاق:7) أي: ضيق» [4] .
(1) «الفتاوى» (3/ 231) .
(2) نفس المصدر (12/ 491) .
(3) «الصفدية» (1/ 233) .
(4) «فتح الباري» للحافظ بن حجر (6/ 526) السلفية.