فهرس الكتاب
من أنا لا ندري ما خاتمته .. » [1] .
قال أبو محمد:
هذا الجواب غير مقنع، فإننا نكاد نجزم أن غالب المتأخرين كانوا على نفس عقائدهم التي ألفوا فيها وفعلوها، بل إن بعضهم أو أكثرهم ما كان يخطر ببالهم أن ما يفعلونه شرك مخرج من الملة، فقاعدة استصحاب الحال تجعلنا نجزم أنهم ماتوا على عقائدهم.
غير أن الجواب السديد هو ما أجاب به تلميذ عبد الرحمن بن حسن وهو سليمان بن سحمان، رحمه الله، وسأنقله بطوله لأهميته الشديدة ولأنه يهدم كل القواعد الفاسدة التي يتمسك بها الغلاة، بل لو كان جميع النجديين يقولون بمضمون ما سأذكره لما خالفناهم أبدا.
قال ابن سحمان في رسالته «الهدية السنية» :
«نحن نقول فيمن مات: {تلك أمة قد خلت} (البقرة: 134) ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق ووضحت له المحجة وقامت عليه الحجة وأصر متكبرا معاندا كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات.
وغير الغالب إنما نقاتله لمناصرته لمن هذه حاله ورضاه به، ولتكثيره سواد من ذكر والتغليب معه، فله حينئذ حكمه في حل قتاله، ونعتذر عمن مضى بأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعيا، ومن شن الغارة فقد غلط، ولابد أن يغلط فقد غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك، يعرف ذلك في سيرته، [2] بل غلط الصحابة، وهم جمع، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم، سار فيهم نوره،
(1) «مجموعة التوحيد» (ص. 246) .
(2) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (7\ 233) عن مجالد بن سعيد عن الشعبي به. وقال البيهقي: هذا منقطع. قلت: وفيه مجالد وهو ضعيف، وله شاهد رواه أبو داود (2106) والترمذي (1114) والنسائئ (3349) وابن ماجه (1887) وقال الترمذي: حسن صحيح. لكن ليس فيه إنكار المرأة.