فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 200

فجنس هذا حق ليس مما نحن فيه. وما في قبور الأنبياء والصالحين من كرامة الله ورحمته وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق. ولكن ليس هذا موضع تفصيل في ذلك.

وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة أو قصد الدعاء والنسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي حذر منها الشارع كما تقدم.» [1] اهـ.

قال أبو محمد:

والنجديون أنفسهم وقعوا في الحرج لما وجدوا علماء كبارا وأئمة من علماء السنة وقعوا فيما لا يعذرون الجاهل به ويعدونه من المكفرات ويكفرون من لم يكفر فاعله. فوقعوا بين أمرين:

إما أن يكفروا علماء الأمة، فلا يسمع لهم أحد، ويتهمون بالعظائم.

وإما أن يعذروهم، فيبطلوا بذلك أصلهم كله في عدم العذر بالجهل في (أصل الدين) .

وقد تولى الرد على هذه المسألة مجدد دعوتهم الثاني عبد الرحمن بن الحسن، رحمه الله.

فقد قال له أحد المخالفين لهم: «ولو أن عبارات أهل العلم مثل البيضاوي وأبي السعود والقسطلاني وأمثالهم تجدي إليكم شيئا لذكرناها ولكنها تمحى بلفظة واحدة، وهي أنهم كلهم كفار فلا تقبل منهم أحدا. ومن هذه حاله فلا حيلة فيه» .

فأجابه في رسالته: «بيان المحجة في الرد على صاحب اللجة» :

« ... معاذ الله أن يقول المجيب إن هؤلاء كفار، ولا يوجد عن أحد من علماء المسلمين [2] أنه كفر أحدا قد مات من هذه الأمة ممن ظاهره الإسلام، فلو وجد في كلامه زلة من شرك أو بدعة فالواجب التنبيه على ذلك والسكوت عن الشخص لما تقدم

(1) «الاقتضاء» (ص: 374) .

(2) يقصد علماء الدعوة النجدية، كما هو معروف في اصطلاحات النجديين لمن تمرس بها. فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت