فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 200

وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الخوارج [1] ، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». وذلك بقوله تعالى: {و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} (الأنفال:39) ، وبقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} (البقرة: 279) ، والربا آخر ما حرمه الله ورسوله، فكيف بما هو أعظم تحريما؟!

و يدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الله فإن التزموها استوثق منهم، ولم يكتف منهم بمجرد الكلام، كما فعل أبو بكر بمن قاتلهم بعد أن أذلهم وقال: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية، وقال: أنا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟

قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتنزع منكم الكراع- يعني الخيل والسلاح- حتى يرى خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون أمرا بعد.

فهكذا الواجب في مثل هؤلاء إذا أظهروا الطاعة يرسل إليهم من يعلمهم شرائع الإسلام ويقيم بهم الصلوات، وما ينتفعون به من شرائع الإسلام. و إما أن يستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم في جماعة المسلمين، وإما بأن ينزع منهم السلاح الذي يقاتلون به، ويمنعون من ركوب الخيل، إما أنهم يضعوه حتى يستقيموا، وإما أن يقتل الممتنع منهم من التزام الشريعة. وإن لم يستجيبوا لله ولرسوله وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذا متفق عليه بين علماء المسلمين. والله أعلم» اهـ [2] .

قال أبو محمد:

(1) شيخ الإسلام يقرر أن قتال الخوارج ليس من جنس قتال البغاة ذوي التأويل، بل هومن جنس قتال الطوائف الممتنعة بشوكة الرافضة للشرع أو بعضه.

(2) «مجموع الفتاوى» (28/ 557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت