و أغلب علماء المسلمين في زمان ابن عبد الوهاب ومن بعده وافقوا على قتال الأعراب، بل منهم من وافق على كفرهم كذلك كما فعل الإمام الشوكاني رحمه الله لما تكلم عن أعراب اليمن في رسالته: «الدواء العاجل لدفع العدد الصائل» وكذلك ما كتبه محمود شكري الآلوسي في «تاريخ نجد» فإنه مدح ما فعل ابن عبد الوهاب وأمراء آل سعود من قتال الأعراب وتوحيدهم تحت قيادة واحدة وحملهم على الانصياع للشرع بحد السيف.
غير أن النظر هنا هو في تكفيرهم وجعلهم (مشركين) من جنس مشركي العرب الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالذي يظهر من كلام علماء الإسلام أنهم إن كانوا مقرين بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأركان الإيمان الستة لكنهم متهاونون بأركان الإسلام متحاكمون للطاغوت من سواليفهم الجاهلية وأعرافهم البدوية فالأصل أنهم مسلمون جهال يبين لهم الإسلام الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أصروا واستكبروا ورفضوا الحكم بالشرع ولم يلتزوا الصلاة والصوم والعبادات فهم مرتدون يقاتلون قتال ردة كما قاتل الصحابة المرتدين.
فأما منكرو البعث فهؤلاء كفار ابتداء مثل مشركي العرب الذين قالوا: {أئنا لمردودون في الحافرة؟! أئذا كنا عظاما نخرة؟!} (النازعات: 11،12) ، وقالوا {هذا شئ عجيب، أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} (ق: 3) .
فإن إنكار البعث من أركان الإيمان التي لا يتصور بغيرها إسلام أصلا.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، عن قتال أمثال هؤلاء فقال:
«نعم، يجوز، بل يجب بإجماع المسلمين قتال هؤلاء وأمثالهم من كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، مثل الطائفة الممتنعة عن الصلوات الخمس، أوعن أداء الزكاة المفروضة إلى الأصناف الثمانية التي سماها الله تعالى في كتابه أوعن صيام شهر رمضان، أوالذين لا يمتنعون عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم، أولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله، كما قاله أبو بكر الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم في مانعى الزكاة، وكما قاتل علي بن أبي طالب