والسلفيون المعاصرون أمام هذه المسألة على مذاهب بعد اتفاقهم على الاقتداء بابن تيمية وابن عبد الوهاب رحمهما الله.
فطائفة فهمت مذهب ابن تيمية فهمًا واضحًا سليمًا، لكنها لم تفهم مذهب ابن عبد الوهاب كذلك، فحملت كل مسألة خالف فيها ابن عبد الوهاب ابن تيمية على أنها مشكلة متشابهة فتحمل على محكم كلامه وهو عندهم ما وافق ما عليه ابن تيمية.
وهذا حال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي وكبار أصحابه كابن عثيمين رحمهم الله وأصحاب محمد قطب وسرور زين العابدين وكثير من علماء الفقه والحديث السلفيين، وكذلك هو حال جماعة من أهل الجهاد من أصحاب عمر عبد الرحمن وأبي قتادة الفلسطيني وأبي بصير الطرطوسي وغيرهم [1] ممن يقول بالعذر بالجهل في مسائل الاعتقاد.
وطائفة فهمت مذهب ابن عبد الوهاب جيدًا ولم تفهم مذهب ابن تيمية، فصارت تحمله على فهم النجديين وتدعي أنه لا يعذر بالجهل إلا في المسائل الخفية وما إلى ذلك.
وهذا حال سائر الغلاة الذين قصدنا الرد عليهم من أهل التكفير بالعموم ومن أهل التوقف والتبين.
كما أنه مذهب جماعة من أهل الجهاد كعلي بن خضير وأبي محمد المقدسي وعبد القادر بن عبد العزيز ومدحت الفراج، بل قد أضحى مذهب طائفة كبيرة من المجاهدين.
وهو مذهب عدد كبير من علماء نجد المعاصرين إما في سائر الأبواب كابن جبرين وغيره، أوفي مسائل شرك القبور وأمثالها دون مسائل الحاكمية كاللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة السعودية.
(1) والشيخ أبو قتادة الفلسطيني، فك الله أسره، ممن يوافق منهج شيخ الإسلام مع فهمه لمنهج النجديين وتحذيره من أخطائهم، كما يعلم ذلك من دروسه ومؤلفاته، وهومن القلائل الذين نبهوا لهذا الأمر. إلا أنه يرى أن النجديين وقعوا في الغلو بعد ابن عبد الوهاب في الدولة السعودية الثانية كما ذكر ذلك في"جؤمة المطيبين"وفي ذلك نظر بين يعلم من رسالتنا هذه.