فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 200

بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عنه ويقاتل أهله ليكون الدين كله لله, ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه ولا ترك الشرك, فهو كافر نقاتله بكفره لأنه عرف دين الرسول فلم يتبعه وعرف الشرك فلم يتركه, مع أنه لا يبغض دين الرسول ولا من دخل فيه ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس» [1] .

وقال أبناء محمد بن عبد الوهاب وتلميذه حمد بن ناصر بن معمر:

«إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ولكن لا نحكم بأنه مسلم» [2] .

وقال عبد الله أبا بطين في رسالة «الانتصار لأهل التوحيد» :

«وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند، فالمدعي أنه مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك» .

وقال سليمان بن عبد الله في رسالته: «أوثق عرى الإيمان» ممن لا يكفر الغلاة في الصالحين:

«وأما قول السائل: فإن كان ما يقدر أن يتلفظ بكفرهم وسبهم ما حكمه؟

فالجواب: لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكا في كفرهم أو جاهلا به أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم أو يقول: أقول: غيرهم كفار ولا أقول إنهم كفار.

فإن كان شاكا في كفرهم أو جاهلا بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر ... وإن كان يقول: غيرهم كفار ولا أقول هم كفار فهذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام فإن لم يكونوا كفارا فهم مسلمون

(1) «الدرر السنية» (1/ 56) .

(2) «الدرر السنية» (10/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت