مال يتيم بضاعة عنده أو وديعة، بل يرسلون الرسائل لدهام بن دواس [1] وأمثاله إذا حاربوا التوحيد ونصروا عبادة الأصنام [2] يقولون: أنت يا فلان قمت مقام الأنبياء مع إقرارهم أن التوحيد الذي ندعو إليه، وكفروا به وصدوا الناس عنه، هو دين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأن الشرك الذي نهينا عنه ورغبوهم هم فيه وأمروهم بالصبر على آلهتهم، أنه الشرك الذي نهى عنه الأنبياء، ولكن هذه من أكبر آيات الله فمن لم يفهمها فليبك على نفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم».اهـ [3] .
وقال قبل ذلك:
«والعجب أن الكتب التي بأيديهم والتي يزعمون أنهم يعرفونها ويعملون بها فيها مسائل الردة.
تمام العجب أنهم يعرفون ذلك ويقرون به ويقولون: من أنكر البعث كفر، ومن شك فيه كفر ومن سب الشرع كفر ومن أنكر فرعا مجمعا عليه كفر، كل هذا يقولونه بألسنتهم.
فإذا كان من أنكر الأكل باليمين أو أنكر النهي عن إسبال الثياب أو أنكر سنة الفجر أو الوتر فهو كافر، ويصرحون أن من أنكر الإسلام كله وكذب به، واستهزأ بمن صدقه فهو أخوك المسلم، حرام الدم والمال ما دام يقول: لا إله إلا الله» [4] .
ومما يوضح وجهة نظر المخالفين كلام إمام الحنفية في زمانه محمد أمين بن عابدين الدمشقي رحمه الله وعفا عنه إذ يقول مبينا حقيقة الخوارج:
«قوله: يكفرون أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم -. علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج, بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي, رضي الله تعالى عنه, وإلا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه, كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا في نجد
(1) نجد الذين حاربوا أهل الدعوة تارة ودخلوا في طاعتهم أخرى، وله ذكر كثير في"تاريخ نجد"لابن غنام. من أمراء
(2) يقصد تعظيم الأضرحة لا الأصنام الحقيقية.
(3) "مختصر السيرة" (ص:57) .
(4) نفس المصدر.