كلمات، فذكر منها: «لعن الله من ذبح لغير الله» [1] .
والثاني في القصد وفي الإرادة ... بأن يخص الرب بالعبادة
وذاك شامل لكل قول ... أو عمل يرضى به ذو الطول
كالذبح والدعاء والطواف ... و النذر والسجود واعتكاف
والخوف والخشية والرجاء ... توكل تذلل حياء
والأمر يطول بذكر بقية العبادات من الخوف والخشية والرجاء وغيرها، وقد بينت ذلك في شرحي ل «المرشد المعين» المسمى «إتحاف الخليل بشرح المرشد المعين بالدليل» عند قول صاحبنا أبي محمد المراكشي في نظمه:
والقرآن مملوء من هذه المعاني لمن تدبره وتمعن ما يقصده وقارن حاله به.
«قال سبحانه: {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان: 13) . فالشرك أعظم الظلم، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ولا أعظم ظلما من شكاية العبد ربه الذي هو أرحم الراحمين فيما أصابه من ضر أو فاته من خير إلى من لا يرحمه ولا يسمعه ولا يبصره ولا يعلمه ولا يملك لنفسه ولا لداعيه من ضر ولا نفع ولا موت ولا حياة ولا نشور، ولا يغني عنه مثقال ذرة، وعدوله عمن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، ويفزع في قضاء حوائجه إلى من لا قدرة له على شيء البتة {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير} (فاطر: 13 - 14) ، وصرفه عبادة خالقه الذي خلقه لعبادته وتوحيده ورباه بنعمه الظاهرة والباطنة وحفظه وكلأه بالليل والنهار وحماه من جميع المخاوف والأخطار لمخلوق مثله خلقه الله بقدرته ولم يكن من قبل شيئا، بل هو مسخر مدبر مربوب متصرف فيه الله تعالى بما شاء من أنواع التصرف لا يبدي حراكا ولا ينفك من قبضة الله عز وجل بل هو خلقه وملكه مخلوق
(1) رواه مسلم (1978) .