والحسن بن الحسن بن علي وابنه عبد الله الكامل قصد القبر النبوي الشريف للدعاء عنده، وكذلك إمام أهل المدينة بعدهم مالك بن أنس، وهومن تلاميذهم رحمه الله، كما نقلت نصوصهم آنفا، فكيف بقصد قبور الصالحين من أمته عليه الصلاة والسلام؟! ونحن على ذلك، وعلى مذهبهم، نقول بقولهم.
كما أننا لا نشك أن دعاء غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه شرك أكبر، فقد قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (غافر:60) وقال سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (البقرة:186) .
وفي"جامع الترمذي"عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» [1] ، وفيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: {وقال ربكم ادعني ... } الآية [2] .
وكذلك النذر لغير الله تعالى. فقد قال سبحانه: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} (الحج:29) وقال سبحانه: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} (الإنسان: 7) .
وأصل النذر إلزام المرء نفسه بعبادة لله تعالى لم تكن لازمة عليه فإذا نذر للميت فإنه قد نذر له عبادة وهي لا تكون إلا لله تعالى، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه» رواه الجماعة إلا مسلما [3] .
وكذلك الذبح، فإن الله تعالى يقول: {فصل لربك وانحر} (الكوثر:3) وقال سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت} (الأنعام: 163) .
وفي صحيح مسلم عن علي، كرم الله وجهه، قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع
(1) الترمذي (3370) وابن ماجة (3829) .
(2) الترمذي (3247) وأبو داود (1479) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) رواه البخاري (6696) وأبو داود (3289) والترمذي (1526) والنسائي (7/ 17) وابن ماجة (2126) .