وقال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (الملك:2) قال: أخلصه وأصوبه. قيل له: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل حتى يكون صوابا خالصا. يعني خالصا من شوائب الشرك موافقا للسنة.
غير أن الشيطان، لعنه الله، جرهم للغلو في شيوخهم بأن صور لهم ذلك بصورة تعظيمهم ومعرفة حقهم واحترامهم فبنوا عليهم الأضرحة والمشاهد، مع شدة نهي الحبيب المصطفى عن ذلك حتى إنه كان في سياق الموت يحذر منه أشد التحذير، - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي.
ففي"الصحيح"عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» [1] .
وفيه عنه رضي الله عنها وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا» [2] .
فلما بنوا المشاهد انتابوها أولا لطهارة البقعة فصاروا يدعون عندها، تبركا بالمكان، ثم توسلوا بالميت ثم طلبوا منه أن يطلب من الله تعالى ثم طلبوا منه مباشرة واعتقد عوامهم وكثير منهم قدرة أعطاها الله للميت يتصرف بها في الكون فاستغاثوا به ونذروا له وذبحوا عند ضريحه، وكل هذا شرك أكبر عظيم كما وضحت ذلك في الصفحات الماضية
وقد أنكر كبار أئمة آل البيت عليهم السلام، كعلي بن الحسين، زين العابدين،
(1) رواه البخاري (434) و. مسلم (528) .
(2) البخاري (435) ومسلم (529) .